الشيخ الطبرسي

273

تفسير مجمع البيان

( فليس من الله في شئ ) من في ( من الله ) : يتعلق بمحذوف ، وهو حال . والعامل فيه ما يتعلق به في ، وتقديره : فليس في شئ من الله . فمن الله : في موضع الصفة لشئ . فلما تقدمه انتصب على الحال . وقوله : ( أن تتقوا ) في محل الجر بباء محذوف ، أو في محل النصب بحذف الباء على ما مر أمثاله . المعنى : لما بين سبحانه أنه مالك الدنيا والآخرة ، والقادر على الإعزاز والإذلال ، نهى المؤمنين عن موالاة من لا إعزاز عندهم ، ولا إذلال من أعدائه ، ليكون الرغبة فيما عنده وعند أوليائه المؤمنين دون أعدائه الكافرين ، فقال : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء ) أي : لا ينبغي للمؤمنين أن يتخذوا الكافرين أولياء لنفوسهم ، وأن يستعينوا بهم ، ويلتجئوا إليهم ، ويظهروا المحبة لهم ، كما قال في عدة مواضع من القرآن نحو قوله : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) الآية . وقوله : ( لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ولا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) . وقوله : ( من دون المؤمنين ) معناه : يجب أن يكون الموالاة مع المؤمنين ، وهذا نهي عن موالاة الكفار ، ومعاونتهم على المؤمنين . وقيل : نهي عن ملاطفة الكفار ، عن ابن عباس . والأولياء : جمع الولي ، وهو الذي يلي أمر من ارتضى فعله بالمعونة والنصرة ، ويجري على وجهين أحدهما : المعين بالنصرة . والآخر : المعان . فقوله تعالى : ( الله ولي الذين آمنوا ) معناه : معينهم بنصرته . ويقال : المؤمن ولي الله أي : معان بنصرته . وقوله : ( ومن يفعل ذلك ) معناه من اتخذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين . ( فليس من الله في شئ ) أي : ليس هو من أولياء الله ، والله برئ منه . وقيل : ليس هو من ولاية الله تعالى في شئ . وقيل : ليس من دين الله في شئ . ثم استثنى فقال : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) والمعنى إلا أن يكون الكفار غالبين ، والمؤمنون مغلوبين ، فيخافهم المؤمن إن لم يظهر موافقتهم ، ولم يحسن العشرة معهم ، فعند ذلك يجوز له إظهار مودتهم بلسانه ، ومداراتهم تقية منه ، ودفعا عن نفسه ، من غير أن يعتقد ذلك . وفي هذه الآية دلالة على أن التقية جائزة في الدين عند الخوف على النفس . وقال أصحابنا : إنها جائزة في الأحوال كلها عند الضرورة ، وربما وجبت فيها لضرب من اللطف والاستصلاح . وليس تجوز من